موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٦١ - زيادة
الرشيد. و مع مرور الزمن قد مال ما بين منازل زبيدة و باب حجج للخراب، و قد تهدمت تلك الأماكن فى عهد الدولة العثمانية الباعثة للتعمير، و اتخذت شكلا آخر و لم يبق الآن أثر لأى من دار السيدة زبيدة و لا من الميدان الواسع الذى سبق ذكره. انتهى.
و ظل الحرم الشريف بعد تعمير المقتدر باللّه العباسى ما يقرب من خمسين عاما على نفس الحالة.
و فى خلال هذه المدة لم تمتد يد التعمير إلى الأماكن التى تحتاج إلى الإصلاح، فتلف معظم رخام المطاف فاستحالت الصلاة عليه، كما لم يكن فى الإمكان السير عليه، لذا بدل معظم رخام المطاف الشريف فى عهد المستنصر باللّه العباسى و عمر تعميرا جيدا ثم كتب فوق قطعة رخام هذه السطور:
(بسم اللّه الرحمن الرحيم، أمر بعمارة هذا المطاف الشريف، سيدنا و مولانا الإمام الأعظم مقتضى الطاعة على سائر الأمم أبو جعفر منصور المستنصر باللّه أمير المؤمنين، بلغه اللّه آماله و زين بالصالحات أعماله، و ذلك فى شهور سنة إحدى و ستين و ثلاثمائة و صلى اللّه على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم).
ثم علقت و ألصقت على الجدار الشرقى الملاصق لحفرة مقام جبريل و الكائن فى جهة مقام إبراهيم لكعبة اللّه. فى سنة ٣٦١.
و بعد مرور ست سنوات على العمارة التى قام بها المستنصر باللّه العباسى و فى عام ٣٦٧ ه بنى فاعل خير يسمى الأمير شرف الدين على يمين الداخل من باب السلام مدرسة لا عيب فيها و ألحق بها دار كتب و ملأ أصونتها بكتب متنوعة لا حصر لها [١].
و فى سنة ٥٤٢ أصلح المقتفى باللّه العباسى السلم الذى يؤدى إلى سطح
[١] قد خربت هذه المدرسة و دار كتبها فيما بعد و نقلت كتبها إلى قاعات الدروس فى الرباطات و لكن مع الأسف تعرضت تلك الكتب للنهب و السلب فى خلال ثورة سنة (٤٦١) كما انهار ذلك الرباط و مكتبته و أصبحا خرابا.