موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٢٧ - لطيفة
و خرب بعد مائتين و خمسين عاما، و هكذا ابتلى سكان بلدة اللّه مرة أخرى بالظمأ.
قد أصلح و عمر قنوات هذه المياه و مجاريها كل من الملك المظفر بن كوكبورى بن على فى عام (٥١٤) و صاحب أردبيل مظفر الدين فى سنة (٦٠٥) و المستنصر باللّه العباسى عام (٦١٥) و فى سنة (٧٢٦) ملك العراق أبو سعيد خدابنده الأمير جوبان
هل لى إلى مكة من عودة* * * فابلغ السؤال و أقضى الديون
غير عجيب جرى عين بها* * * فقد جرت شوقا إليها العيون
[١] و فى سنة (٨١١) الشريف حسن بن عجلان أمير مكة المعظمة و فى سنة (٨٢١) أبو النصر الشيخ محمود من ملوك الشراكسة و فى سنة (٧٧٥) السلطان قايتباى المصرى، و فى سنة (٩١٧) عمقها الغورى و طهرها كما أصلح مواضعها الخربة و نظفها و أنقذ أهالى مكة المعظمة الكرام من شح الماء إلى حد ما.
و بعد فترة تقلبت أحوال الزمان و تخربت مجارى المياه بأكملها و توارى ماء حنين و عرفات الذى يشبه ماء الحياة فى ظلمات التراب؛ و كابد أهل مكة شح المياه إلى حد أنهم اضطروا فى أيام عرفات إلى جلب الماء من الوديان القاصية.
و هذا واقع صحيح.
[١] بعد أن أصلح الأمير جوبان عين زبيدة، أصلح و سوى طرق ماء عين بازان كذلك و أدخل الماء إلى داخل مكة المكرمة فى عام (٧٢٦) و نعم أهل مكة بالرى حينما علم المؤرخ ابن الوردى إجراء عين بازان إلى مكة قال هذه الأبيات.
هل لى إلى مكة من عودة* * * فابلغ السؤال و أقضى الديون
غير عجيب جرى عين بها* * * فقد جرت شوقا إليها العيون
الأمير جوبان من أمراء الجنكيزية و أمير أمراء حاكم بغداد السلطان أبو سعيد بهادر بن السلطان محمد خان، و كان قد أحال إدارة البلاد التى تحت حكمه إلى أولاده و لكنه تنكر للأمير جوبان بتحريض من وزيره نصر الدين، و غضب عليه و اطلع الأمير جوبان على غضب أبى سعيد من ابنه أو على خواجة دمشق الأثير لديه، و لكنه استطاع أن يعزل ذلك الوزير الغاش من منصبه مدعيا عدم لياقته لوظيفته، و قتل ابنه بعد مدة لتسوية الخلافات بين أرباب السياسة، فذهب إلى معسكر الملك و معه جنود كافية و طلب من أبى سعيد بواسطة الشيخ علاء الدولة القصاص من قاتلى خواجة دمشق؛ إلا أن طلبه لم يقبل و دخل الحرب إلا أن جنوده تركوه منفردا، فترك الحرب و هرب ناحية خراسان و التجأ إلى غياث الدين والى هرات؛ لما له عليه من حقوق سابقة إلا أن علاء الدين قتله بناء على أمر أبى سعيد الصريح و أرسل نعشه إلى المدينة المنورة بناء على طلبه و ذلك فى سنة (٧٣٠).