موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٥٨ - الباب المعلا
و مائة نفر فاستشهدوا و هم يلبسون ملابس الإحرام. و نهب أموال المسلمين الذين لجئوا إلى قمم الجبال فى هذه الاضطرابات و الفتن فى سنة (٢٥١)، أما المسجد الحرام فقد أهملت العناية به بسبب هذه الاضطرابات إحدى و عشرين سنة، و بناء على هذا ظهر الخلل المفضى إلى الانهيار فى الجدار للمسجد الحرام، كما أن البيت الذى أقامته السيدة زبيدة زوجة هارون الرشيد قد تقادم و أوشك على الخراب، و كانت هذه الدار متصلة بالجدار الغربى للحرم الشريف و بدا فيها البلى جليا، مما أفضى إلى انهياره بغتة فتسبب بذلك فى هدم الجدار الغربى للحرم الشريف و خربه فمات تحت أنقاضه عشرة أشخاص. و قد بلغ الأمر لحكومة بغداد بالتفصيل، و حينئذ أمر الخليفة (الموفق باللّه العباسى) بهدم الجدار من أساسه ليقام من جديد كما ينبغى أن يكون و ذلك فى عام ٢٧٢.
أما (دار الندوة) التى أقيمت لسكنى خلفاء بغداد فيها، فأصبحت ميدانا تراكم فيه القمامة بعد أن تهدمت و أصبحت أطلالا مستقبحة المنظر و كان السيل الذى يأتى بين الفينة و الفينة تتجمع مياهه فى ذلك الميدان و تجرف معها الكناسات إلى ساحة المسجد الحرام فتملؤها و تفسدها، كما أن سقوف الحرم الشريف تقادمت و قد امتزج المطر فى أماكن مجرى السيل، و علت فأصبحت مياه السيل تفيض و تدخل فى داخل الحرم الشريف و تزيل حصى جدران الكعبة الداخلية و فسد الرخام على سطحها حتى أصبحت إقامة الصلاة فى داخل المسجد الحرام فى حكم المستحيل.
إن اللوحة الفضية المزخرفة التى ألصقت بدلا من اللوحات الذهبية لباب كعبة اللّه ذات الفيوضات التى كانت قد انتزعت من قبل و استخدم ثمنها لدفع الفتن و الزخارف الثمينة قد محيت فى أثناء تضرعات الحجاج و توسلاتهم فأصبح أعلى الباب فى لون و أسفله فى لون آخر، كما فسد رخام الحطيم و أرضية المطاف الرخامية كذلك داخل البيت الحرام و خارجه و جميع جهات ساحة المسجد الحرام قد تضررت.