منهاج الصالحين - السيستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٥ - كتاب الغصب
الفراش أو انهدمت الدار أو نقصت القيمة السوقية للمتاع بعد المنع لم يكن على المانع ضمان من جهة الغصب و اليد، و هل عليه ضمان من جهة أخرى أم لا؟ أقواهما العدم في الأخير و هو ما إذا تنقصت القيمة السوقية، و أما في غيره فإن كان الهلاك و التلف و الانهدام غير مستند إلى منعه بأن كانت بآفة سماوية و سبب قهري لا تفاوت في ترتبها بين ممنوعية المالك و عدمها لم يكن عليه ضمان قطعاً، و أما إذا كان مستنداً إليه كما إذا كانت الدابة ضعيفة أو في موضع السباع و كان المالك يحفظها فلما منعه المانع و لم يقدر على حفظها وقع عليها الهلاك فلا يبعد ثبوت الضمان.
مسألة ٨١٢: يتقوم الغصب كما عرفت باستيلاء الغاصب على المغصوب
و صيرورته تحت يده عرفاً، و يختلف ذلك باختلاف المغصوبات فيتحقق في المتاع و الطعام و نحوهما من المنقولات بأخذها باليد مثلًا، و كذا بنقلها إلى ما تحت يده من بيت أو دكان أو مخزن أو نحوها و لو لم يكن ذلك بمباشرته بل بأمر الغير به كأن ينقل الحمال بأمره متاعاً للغير بدون إذنه إلى بيته أو طعاماً منه إلى مخزنة فإنه يكون بذلك غاصباً للمتاع و الطعام.
و يتحقق في مثل الفرس و البغل و الجمل من الحيوانات بالركوب عليها و أخذ مقودها و زمامها، كما يتحقق في مثل الغنم بسوقها بعد طرد المالك أو عدم حضوره إذا كانت تمشي بسياقه و تكون منقادة لسائقها، فلو كانت قطيع غنم في الصحراء معها راعيها فطرده و استولى عليها بعنوان القهر و الانتزاع من مالكها و جعل يسوقها و صار بمنزلة راعيها يحافظ عليها و يمنعها عن التفرق و التشتت فالظاهر كفاية ذلك في تحقق الغصب لصدق الاستيلاء و وضع اليد عرفاً.
هذا في المنقول و أما في غيره فيكفي في غصب الدار أن يسكنها أو يسكن غيره ممن يأتمر بأمره فيها بعد إزعاج المالك عنها أو عدم حضوره،