زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٥ - الكلام حول قاعدة الفراغ و التجاوز
الكلام حول قاعدة الفراغ و التجاوز
من القواعد التي لا بدَّ لنا من البحث فيها، قاعدة الفراغ و التجاوز، و تنقيح القول فيها يقتضي البحث في أمور.
الامر الأول: ان هذه القاعدة ليست من المسائل الأصولية، و إنما هي من القواعد الفقهية، لان المسألة الأصولية هي ما تقع نتيجة البحث فيها في طريق إثبات و استنباط الأحكام الكلية الشرعية.
و بعبارة أخرى: هي ما لو جعلت نتيجة البحث كبرى للقياس، تكون النتيجة الحكم الكلي المجعول الشرعي.
و هذه القاعدة ليست منها لوجوه:
١- ان المستنتج من القياس الذي جعلت القاعدة نفيا أو إثباتا كبرى له ليس حكما كليا، بل إنما هي صحة عمل خاص مثلا، و لذا تكون النتيجة بنفسها قابلة للإلقاء إلى المقلدين.
٢- أنها متكفلة لحكم الشك في الامتثال بعد الفراغ عن ثبوت الأحكام لموضوعاتها في مرحلة الجعل و التشريع من دون تعرض لثبوت حكم أو نفيه.
٣- ان استفادة الحكم منها من باب انطباق مضمونها على مصداقه، لا من باب إثبات شيء بها.
و قد يقال انه لا تكون القاعدة من القواعد الفقهية المصطلحة، و هي ما تكون نتيجة البحث حكما كليا تكليفيا أو وضعيا: فانه لا يثبت بها حكم،