زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٦٠ - التعدي عن المرجحات المنصوصة و عدمه
المرجحات بعد فقد جملة منها، فيدور الأمر بين حمله على ارادة الرشد الغالبى، أو الاضافي، أو الظني، و لو لم يكن الأول اظهر لا ريب في انه محتمل، و معه لا يمكن القاء ذلك إلى المكلف ليكون ضابطا و يتعدى عنه، لعدم الطريق له إلى إحراز كون صنف خاص غالب الإصابة كما هو واضح.
الوجه الرابع: مما ذكره الشيخ للتعدي [١]، قوله (ع) دع ما يريبك إلى ما لا يريبك: بدعوى انه يدل على انه إذا دار الأمر بين الامرين في أحدهما ريب ليس في الآخر ذلك الريب يجب الاخذ به، وعليه فإذا فرض احد المتعارضين منقولا بلفظه و الآخر منقولا بالمعنى، وجب الاخذ بالاول لان احتمال الخطاء في النقل بالمعنى منفى فيه.
و فيه أولا: انه ضعيف السند لأنه رواه الشهيد في الذكرى مرسلا [٢] و رواه الكراجكي كذلك في كنز الفوائد صفحه ١٦٤ مذيلا بقوله، فانك لن تجد فقد شيء تركته لله عزَّ و جلّ، و قد اعترف الشيخ [٣] بذلك في مسألة وجوب الاحتياط في الشبهات البدوية، و إنما استفاد قوة السند من اقتصار المحقق في المعارج [٤] على الجواب عنه، بأنه لا يعتمد على خبر الواحد في المسألة الأصولية، و ان الزام المكلف بالأثقل فيه مظنة الريبة، و هو كما ترى.
[١] فرائد الأصول ج ٢ ص ٧٨١.
[٢] الذكرى ص ١٨٣ (حجرية ١٢٧٢ ه. ق).
[٣] فرائد الأصول ج ٢ ص ٣٤٩.
[٤] راجع معارج الأصول ص ٢١٧ (المسألة الثالثة).