زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٧٣ - تعارض العموم و الإطلاق
و الحق في الجواب عن ذلك ان عدم البيان الذي هو من مقدمات الحكمة إنما هو عدم البيان ببيان القيد متصلا بكلامه لا عدم بيان القيد و لو منفصلا، فانه مانع عن دلالة الكلام على المراد الجدى، لا المراد الاستعمالى.
توضيح ذلك: ان لكل جملة دلالتين:
احداهما: دلالتها على ان المتكلم اراد بها تفهيم معناها و يعبر عنها بالدلالة التصديقية فيما قال:
ثانيتهما: دلالتها على ان المراد الجدى مطابق للمراد الاستعمالى بل هذه ليست في الحقيقة من دلالة اللفظ في شيء، بل بناء العقلاء جار على ذلك، و بيان القيد المتصل يمنع عن انعقاد الظهور في الإطلاق، و اما بيان القيد المنفصل فهو لا يمنع عن ذلك، بل يوجب تقييد المراد الجدى، وعليه فالعام لا يصلح بيانا لما هو مانع عن انعقاد الإطلاق.
لا يقال ان المطلق و ان انعقد له الظهور في الإطلاق مع عدم بيان القيد
متصلا إلا انه يكون مراعى بعدم البيان و لو منفصلا.
فانه يقال ان الشيخ الأعظم (ره) و ان التزم بذلك في مبحث المطلق و المقيد، وعليه يتم ما ذكره (ره) في المقام، إلا انا قد حققنا في ذلك المبحث خلافه و ان القيد المنفصل لا يوجب انثلام ظهور المطلق في الإطلاق.
لا يقال: ان ما ذكر يتم فيما إذا ورد العام بعد المطلق، و اما إذا ورد قبله فلا يتم فانه في حكم البيان المتصل.
فانه يقال: مجرد ذكره قبله لا يجدي فانه عند العرف لا يعد قرينة متصلة ما