زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٥ - وجه تقدم الأمارات على الاستصحاب
قلنا انه مضافا إلى انه لا يتم مبنى أمارية الاستصحاب: ان الموضوع في الأمارة هو المكلف من حيث هو، غاية الأمر: ان العالم وجدانا بالواقع يكون خارجا عن تحت دليل الاعتبار بحكم العقل، لا بمقيد شرعي، فان العقل يرى قبح حجية الأمارة لمن هو عالم بالواقع، و من الواضح ان القبيح هو التعبد في فرض العلم الوجداني، دون التعبدي، و اما الموضوع في الاستصحاب فهو مقيد بالشك، و عدم العلم إنما يستفاد من الدليل الشرعي، وعليه فالتعبد بكون الأمارة علما رافع لموضوع الاستصحاب، و اما التعبد بعلمية الاستصحاب، فلا يصلح رافعا لموضوع الأمارة، فانه مقيد بعدم العلم وجدانا الثابت حتى مع الاستصحاب.
فان قلت ان ذلك بناءً على كون المجعول في باب الأمارات هو العلمية، و يكون دليل حجيتها متعرضا لحكم الشك، و اما على القول بعدم دلالة دليل الحجية إلا على جعل مدلول الخبر واقعا و إيجاب معاملة الواقع معه، فلا وجه للحكومة كما أفاده المحقق صاحب الدرر (ره) [١].
قلنا انه لو سلم ذلك يمكن تقرير الحكومة بأنه بما ان لسان دليلها ان المؤدى هو الواقع، فوصوله بالذات، وصول للواقع بالعرض، فيكون دليل الأمارة دالا على وصول الواقع بالخبر.
و ان شئت قلت انه بالالتزام يدل على وساطة الخبر لاثبات الواقع عنوانا.
و بعبارة ثالثة ان الموضوع في دليل الاستصحاب هو الشك في الواقع، و هذا
[١] درر الفوائد للحائري اليزدي ج ٢ ص ٢٤٩- ٢٥٠.