زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٧٦ - دوران الأمر بين النسخ و التخصيص
٢- في تقديم التخصيص على النسخ، أو تقديم النسخ عليه، أو عدم تقديم أحدهما على الآخر.
اما الأول: فلا ينبغي التوقف في ان عدم النسخ ليس من جهة إطلاق دليل الحكم: لان الإطلاق و التقييد بالنسبة إلى المجعول ممكن نظير إنشاء الزوجية فانه يمكن إنشاء الزوجية الدائمة كما يمكن إنشاء الزوجية المقيدة الانقطاعية.
و اما بالنسبة إلى الجعل، فهو بمعنى الإنشاء و إبراز المعنى باللفظ، ينعدم بعد وجوده بلا فصل، و بالمعنى الاعتباري الذي يعبر عنه ببقاء القانون في العرفيات، يكون الإنشاء و الجعل بالنسبة إليه بمنزلة الموضوع للحكم فلا يعقل تضمن ما دل على ثبوت الحكم لبقائه بهذا المعنى.
و بالجملة، دوام الحكم و استمراره إنما يكون من أحكامه المتفرعة عليه، فكيف يمكن إثبات الدوام بنفس ما يتكفل لاثبات الحكم بل لا بدَّ له من دليل آخر.
فان قلت: ان الإطلاق في الموضوع يلازم الإطلاق في الجعل، و ذلك: لأنه إذا وجب الحج مثلا لمن يأتي بعد الف سنة فبعد تلك المدة يجب عليه الحج، و هذا يلازم لبقاء الجعل إلى ذلك الوقت و إلا لما كان واجبا عليه.
قلت: ان جعل الحكم عليه إنما يكون من أول زمان الجعل، و اما فعليته له فهي تتوقف على بقاء الجعل، و اثباته بها دورى.
و ليس وجهه استصحاب عدم النسخ لما تقدم في التنبيه السادس مفصلا.
بل البناء على عدم النسخ إنما هو لأجل الأدلة الخارجية من قبيل حلال