زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢١٦ - وهم و دفع
فالمراد به ما حكاه الطبري في تفسيره في الجزء السادس [١] عن ابن اسحاق قال: كانت هبل اعظم اصنام قريش بمكة و كانت على بئر في جوف الكعبة و كانت تلك البئر هي التي يجمع فيها ما يهدى للكعبة و كانت عند هبل سبعة اقداح كل قدح فيه كتاب قدح فيه (الغفل) إذا اختلفوا في الغفل من يحمله منهم ضربوا بالقداح السبعة قدح فيه (نعم) للأمر إذا ارادوه يضرب به فان خرج قدح نعم عملوا به و قدح فيه (لا) فإذا ارادوا امرا ضربوا به في القداح فإذا خرج ذلك القدح لم يفعلوا ذلك الأمر و قدح فيه (منكم) و قدح فيه (ملصق) و قدح فيه (من غيركم) و قدح فيه (المياه) إذا ارادوا ان يحفروا للماء ضربوا بالقداح، و فيها ذلك القدح فحيثما خرج عملوا به، و كانوا إذا ارادوا، ان يجتنبوا غلاما، أو ان ينكحوا منكحا أو ان يدفنوا ميتا، أو يشكوا في نسب واحد منهم ذهبوا إلى هبل بمائة درهم و يجزرون فاعطوها صاحب القداح الذي يضربها ثم قربوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون، ثم قالوا يا الهنا هذا فلان بن فلان اردنا به كذا و كذا فاخرج الحق فيه ثم يقولون لصاحب القداح اضرب، فيضرب فان خرج عليه (من غيركم) كان حليفا و ان خرج (ملصق) كان على منزلته منهم لا نسب له و لا حلف و ان خرج شيء سوى هذا مما يعملون به (نعم) عملوا به و ان خرج (لا) اخروه عامهم ذلك حتى يأتوا به مرة أخرى ينتهون في امورهم إلى ذلك مما خرجت به القداح انتهى.
و على هذا فلو كان المنهي عنه ذلك كان نهيا عن ايكال الأمر إلى هبل،
[١] جامع البيان لابي جعفر محمد بن جرير الطبري ج ٦ ص ١٠٣، و رواه في تاريخه (تاريخ الامم و الملوك) ج ٢ ص ٣، مؤسسة الأعلمي، بيروت.