زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٩٦ - الترتيب بين المرجحات
عندهما: لان بنائهما على ان مقتضى القاعدة هو التساقط، فيتعين الرجوع إلى الأخبار العلاجية و لاوجه معه لهذه الأمور الاعتبارية.
و ان شئت قلت: ان المراد من الحجية التي قال الشيخ (ره) ان المرجح الجهتي إنما يكون بعد فرض حجيتهما، ان كان هي الحجية الفعلية فليست فيهما قطعا، و ان كان المراد هي الحجية الشأنية، فهي فيهما على حد سواء.
و بالجملة لا بد في مقام الاخذ بالحجة من ملاحظة ما ورد عنهم (عليهم السلام) و لا ينبغي الاعتناء بهذه الأمور الاعتبارية، و الإمام (ع) قدم المرجح المضمونى و هو موافقة الكتاب، على المرجح الجهتى و هو مخالفة العامة.
و استدل للقول الثاني بوجهين: الأول: ان الخبر الموافق للعامة يدور امره بين أمرين ١- عدم الصدور ٢- الصدور تقية، و لا يعقل التعبد به على التقديرين، فحينئذ لا يحتمل تقديم المرجحات السندية على مخالفة العامة.
و فيه: ان الخبر الموافق لا بدَّ و ان يفرض بنحو يكون حجة لو كان وحده، و إلا لما صدق التعارض و ما فرض في الدليل لا يكون حجة لو كان وحده.
و بعبارة أخرى: ان الأمر إذا دار بين أمرين، عدم الصدور، أو الصدور تقية فهو خارج عما نحن فيه، و يقطع بعدم حجيته، فلا يعارض مع المخالف للعامة.
و اما ما هو محل الكلام فأمره يدور بين ثلاثة: عدم الصدور، أو الصدور تقية، أو الصدور لبيان حكم اللّه الواقعي.
الثاني: ان قطعية الصدور لا تمنع عن حمل الموافق على التقية، فالتعبد بالصدور أولى بعدم المنع عن حمل الموافق على التقية.