زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٨٦ - حول انقلاب النسبة في التعارض بين اكثر من دليلين
و الوجه فيه: انه يدور الأمر بين أمور:
منها ان يخصص العام الذي له مخصص به، و بالعام الآخر، فلا يبقى له مورد.
و منها: ان يخصص العام الذي له مخصص بالعام الآخر، و يعارض حينئذ مع الخاص، و يقدم عليه، فيطرح الخاص.
و منها: ان يخصص العام الذي له مخصص بالخاص ثم يخصص العام الآخر به، فلا يلزم طرح دليل أصلًا.
و بعبارة أخرى: الأمر يدور بين طرح احد النصين، و بين طرح ظهورين و ابقاء الأدلة الثلاثة فيما تكون نصا فيه، و لا ريب في ان الثاني أولى.
و فيه: ان طرح النص أو الظاهر بتمامه إنما لا يجوز في مقام الجمع الدلالي، و اما طرحه بواسطة الأخبار العلاجية فلا محذور فيه.
وعليه فيمكن ان يقال في المقام انه يلاحظ أولا عامان من وجه و يعمل قاعدة التعارض كي يظهر وجود عام كي يخصص و عدمه.
فان قدم العام المنافي للخاص على معارضه، لوجود مرجح فيه فيخصص ذلك العام بالخاص.
و ان قدم غير المنافى لرجحانه فان كان للعام المنافي بعد هذا الترجيح أفراد غير ما ينطبق عليه الخاص فيخصص بالخاص، و إلا فيكون العام المنافي مع الخاص كالمباين و حيث ان الخاص اظهر منه لان دلالته على المورد بالنصوصية، و دلالة العام بالظهور فيقدم الخاص عليه و يطرح العام و لا محذور فيه.