زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٥٣ - تعريف التعارض
ثم ان التعارض ان كان بمعنى التنافي، تعين تعريفه بما عن المشهور، و لكن الظاهر انه اخص منه فانه من باب العرض بمعنى الاظهار، و منه عرض المتاع للبيع، فيكون التعارض بمعنى اظهار كل من المتعارضين نفسه في مقابل الآخر، و لذا لو قام خبر عدل على وجوب شيء، و خبر فاسق على عدم وجوبه، لا يكون من باب التعارض فان خبر الفاسق غير الحجة لا يظهر نفسه، في مقابل خبر العادل، وعليه: فالتعارض هو تنافي الدليلين في مقام الدلالة فالحق مع المحقق الخراساني.
المورد الثاني: التعارض بين الدليلين قد يكون لعدم إمكان اجتماع مدلوليهما، كما إذا دل أحدهما على وجوب شيء و الآخر على عدم وجوبه، و قد يكون لأجل العلم الخارجي بعدم ثبوت مدلوليها، كما لو دل خبر على وجوب صلاة الجمعة و الآخر على وجوب الظهر، فانه لا تنافي بين المدلولين إلا بواسطة العلم بعدم وجوبهما معا في يوم الجمعة و بواسطة هذا العلم يقع التعارض بين الدليلين و كل منهما بمدلوله الالتزامي ينفي الآخر، و يظهر نفسه في مقابل الآخر.
المورد الثالث: قد ذكر المحقق النائيني (ره) [١] شرطين آخرين لصدق عنوان التعارض.
أحدهما: كون كل من الدليلين حجة في نفسه فلو كان أحدهما حجة دون الآخر و اشتبه الحجة باللاحجة لم يكن ذلك من باب التعارض.
[١] فوائد الأصول للنائيني ج ٤ ص ٧٠٢- ٧٠٣ بتصرف.