زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٥٤ - تعريف التعارض
و هذا متين فان التعارض كما مر اظهار كل منهما نفسه في مقابل الآخر، فإذا كان في الواقع أحدهما حجة دون الآخر لم يكن إلا شيئا واحدا، لا اثنان كي يظهر كل منهما نفسه و هذا واضح.
ثانيهما: ان يمتنع اجتماع مدلوليهما ثبوتا في عالم التشريع و الجعل، سواء أ كان التكاذب بينهما ابتداء كما إذا تنافى مدلوليهما ذاتا، أو كان التكاذب لامر خارج، كما في الخبرين الدال أحدهما على وجوب الجمعة، و الآخر على وجوب الظهر، فانه من جهة العلم بعدم وجوب احداهما يقع التكاذب بينهما، فكل منهما بمدلوله الالتزامي ينفى ما يثبته الآخر، و اما لو علم بعدم تشريع مؤدى احد الدليلين، مع إمكان جعلهما ثبوتا و لم يكن أحدهما مربوطا بالآخر، كما إذا كان مؤدى أحدهما وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، و مؤدى الآخر وجوب دية الحر في قتل العبد المدبر، و علم بعدم ثبوت أحدهما، فهو ليس من باب التعارض لعدم امتناع اجتماع مدلوليهما ثبوتا في عالم الجعل و التشريع، بل هو من باب اشتباه الحجة باللاحجة.
و فيه: ان محل البحث ما لو كان كل منهما واجدا لشرائط الحجية في نفسه، و العلم بمخالفة مضمون أحدهما للواقع بعد فرض احتمال اصابة كل منهما في نفسه لا يوجب عدم حجية أحدهما: فلا محالة يقع التعارض بينهما، بمعنى ان كلا منهما بضميمة العلم المزبور ينفى بدلالته الالتزامية ما يثبته الآخر.
و بالجملة لم يظهر لي الفرق بين هذا المورد و المورد الذي يكونان مربوطين و التنافي بينهما كان لامر خارج، كما في مثال الجمعة و الظهر: فانه في ذلك المورد