زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٩ - وجه تقدم الاستصحاب على سائر الأصول
يوجب تعميم النهي السابق المعلوم بالاضافة إلى زمان الشك، و حيث ان الرخصة تكون مغيّاة بورود النهي، و دليل الاستصحاب، موجب لتعميمه و دوامه، فيكون حاكما عليه.
و بعبارة أخرى: مجموع الدليلين يدلان على ان كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي، و كل نهي وارد في زمان، فهو باق في زمان احتمال بقائه، فتكون الرخصة في الشيء و اطلاقه مغياة بورود النهي المحكوم عليه بالدوام، فيكون مفاد الاستصحاب نفي ما يقتضيه الأصل الآخر، في مورد الشك، لو لا النهي و هذا معنى الحكومة.
و فيه: ان دلالة مثل قوله (ع) كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي [١] تتوقف على ارادة الوصول من الورود كما مر في محله.
وعليه فمعنى الحديث ان ما لم يعلم حرمته فهو مرخص فيه و بواسطة الاستصحاب لا يعلم بالحرمة، لعدم كونه حاكيا عن عموم التحريم بحسب الواقع، بل مفاده كون حكم الشك من سنخ ما كان موجودا في السابق، و هو التحريم مثلا، فيعارض مع دليل البراءة الدال على ان ما لم يعلم حرمته الواقعية حكمه الترخيص.
فان قيل ان مورد البراءة، ما لم يعلم حكمه الواقعي و الظاهري، فلو علم
[١] الفقيه ج ١ ص ٣١٧ باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها .. ح ٩٣٧/ الوسائل ج ٦ ص ٢٨٩ باب ١٩ من ابواب القنوت ح ٧٩٩٧، و ج ٢٧ ص ١٧٣ باب ١٢ من ابواب صفات القاضي ح ٣٣٥٣٠.