زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٣٤ - ايرادات نصوص الترجيح و نقدها
و فيه: أولا: ان هذا لو تم فإنما هو على مسلك من يرى الترتيب بين المرجحات، و اما من كان مثل المحقق الخراساني و يرى انه لا ترتيب، بينها، ففرض التساوى كثير، كما لو فرضنا ان أحدهما مشهور و الآخر مخالف للعامة، أو موافق للكتاب، و هكذا فمثل المحقق الخراساني [١] لا حق له ان يعترض بذلك.
و ثانيا: ان استكشاف كون احد الخبرين مشهورا، أو مخالفا للعامة، أو كون راويه واجدا للصفات في هذا الزمان سهل، و لم يكن كذلك في أول الأمر لتشتت الرواة و الفقهاء، و عدم الوسائل التي يظهر بواسطتها فتاويهم و اقوال العامة كانت مختلفة، و تشخيص صفات الرواة كان صعبا.
لا يقال ان المرجح واقع الشهرة و مخالفة العامة، لاما استكشفه المكلف.
فانه يقال المكلف موظف بالترجيح بما ظهر له و مع عدمه أي عدم تشخيص وجود المرجح وظيفته التخيير فتدبر.
السابع: ما في الكفاية [٢] ان مخالفة الكتاب، و موافقة العامة ليستا من المرجحات، بل من مميزات الحجة عن اللاحجة: لان ما خالف الكتاب بنفسه ليس بحجة، لما دل من النصوص على انه باطل، زخرف، لم نقله، و كذا الخبر الموافق للقوم، لان أصالة عدم صدوره تقية بملاحظة الخبر المخالف لهم، مع
[١] راجع كفاية الأصول ص ٤٥٣- ٤٥٤ قوله: «انه لاوجه لمراعاة الترتيب بين المرجحات لو قيل بالتعدي ... الخ».
[٢] كفاية الأصول ص ٤٤٤- ٤٤٥.