زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢١٢ - الكلام حول دليل مشروعية القرعة
قال تعالى في احوال يونس: فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ [١] أي فقارع فصار من المعلومين بالقرعة.
و قال عز و جلّ ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [٢].
و هاتان الآيتان تدلان على ان القرعة كانت مشروعة في الشرائع السابقة، و قد ثبت ان ما ثبت في الشرائع السابقة ثابت في هذه الشريعة ما لم ينسخ سيما ما ينقله القرآن.
و قد استفاد الأصحاب في كثير من الفروع مشروعية ما ثبت في الشرائع السابقة في هذه الشريعة.
لاحظ استفادة وجوب الاخلاص في الجواب من قوله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [٣]، و استفادة جواز الجهالة في الجعالة، و جواز ضمان ما لم يحب من قوله تعالى حكاية عن مؤذن يوسف وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ [٤]، و استفادة جواز بر اليمين على ضرب المستحق مائة بالضرب بالضغث من قوله تعالى وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا
[١] الآية ١٤١ من سورة الصافات.
[٢] الآية ٤٤ من سورة آل عمران.
[٣] الآية ٥ من سورة البينة.
[٤] الآية ٧٢ من سورة يوسف.