زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٥ - حول الأصل السببي و المسببي
حول الأصل السببي و المسببي
و ان كانت السببية شرعية، فلا كلام بينهم في تقديم الأصل السببي على الأصل المسببي.
و قد ذكر المحقق النائيني (ره) [١] للتقديم شرطا، و هو ان يكون الأصل الجاري في السبب رافعا لموضوع الأصل المسببي، فلو لم يكن رافعا له- كما إذا شك في جواز الصلاة في وبر حيوان شك في كونه محلل الأكل: فان أصالة الإباحة في ذلك الحيوان لا ترفع الشك في جواز الصلاة فانه رتب في الأدلة على العناوين الخاصة كالغنم، و البقر، و ما شاكل في قبال العناوين المحرمة كالأرنب و ما شابه، و أصالة الإباحة لا تثبت العنوان المحلل- يكون خارجا عن محل الكلام.
و فيه: ان جواز الصلاة لو كان مترتبا على ما يحل أكله فعلا فيترتب على أصالة الإباحة، و لا اشكال فيه، و لو كان مترتبا على العناوين الخاصة المحللة، لا الحلال الفعلي لا يكون هناك ترتب شرعي بين جواز الصلاة و الحلية وعليه فهذا ليس قيدا زائدا على اعتبار كون الترتب شرعيا، و كيف كان فقد استدل لتقديم الأصل السببي بوجوه:
الأول: الإجماع على ذلك في موارد لا تحصى فانه لا يحتمل الخلاف في تقديم الاستصحابات في الملزومات الشرعية، كالطهارة من الحدث و الخبث،
[١] أجود التقريرات ج ٢ ص ٤٩٥ (التنبيه الخامس)، و في الطبعة الجديدة ج ٤ ص ٢٦٢ (الامر السادس).