زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٠٨ - حكم الشك في الجزء الأخير
و ثالثة يكون بعد الإتيان بالمنافي العمدي.
و على الأول: فقد يكون ذلك بعد الدخول في امر مترتب على المشكوك فيه شرعا كما لو شك في التسليم و هو مشغول بالتعقيب و نحوه، و قد يكون قبله.
اما في الصورة الأولى: و هي ما لو شك فيه بعد الدخول في امر مترتب شرعي فلا ينبغي التأمل في جريان قاعدة التجاوز في خصوص الجزء الأخير: إذ الشك إنما يكون فيما تجاوز و مضى باعتبار مضى محله و تجاوزه.
هذا بناءً على وحدة القاعدتين أو تعددهما مع كون قاعدة التجاوز عامة لجميع الأبواب.
و اما بناءً على التعدد و اختصاصها بباب الصلاة فقد يتوهم عدم جريان القاعدة فيه إذا كان المشكوك فيه غير الصلاة، كما لو شك في الجزء الأخير للوضوء، اما عدم جريان قاعدة التجاوز فواضح، و اما عدم جريان قاعدة الفراغ و ان اعتقد الفراغ و لو آنا ما، فلان إثبات الفراغ باليقين الزائل غير ظاهر الوجه و نفس اليقين الزائل لا يكون حجة، و بالجملة الفراغ مشكوك فيه فلا تجري.
لكنه توهم فاسد إذ المراد من الفراغ هو الفراغ البنائي إذ ارادة الفراغ الحقيقي تستلزم عدم حجية القاعدة رأسا لأنه مع عدم احرازه لا مورد لجريانها و مع احرازه لا شك فيه، هذا فيما إذا اعتقد الفراغ و لو آنا ما، و اما إذا لم يحرز ذلك فحيث ان المأخوذ في ادلتها هو الانصراف و المضي و هما يصدقان في الفرض فتجري القاعدة فيه.