زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٤٨ - هل التخيير بدوي أو استمراري؟
الأولى: فيما يقتضيه الأصل الأولى على المختار من انه التخيير.
الثانية: فيما يقتضيه الإجماع المدعى على التخيير مع عدم المرجح.
الثالثة: فيما يقتضيه اطلاقات أدلة التخيير على تقدير تسليم دلالتها عليه.
الرابعة: فيما يقتضيه الاستصحاب مع عدم الدليل على احد الطرفين.
اما الجهة الأولى: فحيث عرفت ان الأصل في الامارتين هو التخيير بتقييد حجية كل منهما بعدم الاخذ بالآخر، لا بتعلق الحجية و الدليلية بالجامع بينهما، فيكون دليل التخيير دليلا على استمراره، فالتخيير استمراري إلا ان يمنع عنه مانع خارجي، و هو العلم الإجمالي.
توضيحه: انه إذا فرضنا قيام خبرين على وجوب فعلين، كالظهر، و الجمعة، أو القصر، و التمام و امثالهما فعلى القول باستمرارية التخيير له ان يختار في الواقعة الثانية، خلاف ما يختاره في الواقعة الأولى، فإذا فعل كذلك يحصل له العلم الإجمالي بالمخالفة القطعية العملية و هذا العلم الإجمالي يمنع عن الحكم باستمرارية التخيير.
و إلى ذلك نظر صاحب المفاتيح [١] حيث استدل لابتدائية التخيير: بان العدول موجب لترك الواجب لا إلى بدل، و هذا بخلاف التخيير الواقعي في موارده فان جواز العدول فيها لا يلزم المحذور المذكور.
اللهم إلا ان يقال ان المخالفة القطعية في الواقعتين التدريجتين لا قبح فيها
[١] مفاتيح الأصول ص ٦٨٦ (التنبيه الثاني) الناشر مؤسسة أهل البيت (حجرية).