زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٥٠ - موارد جريان أصالة الصحة
و شرائط المتعاقدين و العوضين و ان نسبت إلى العقد أيضاً، إلا انه إنما يكون ثانيا و بالعرض لا أولا و بالذات، و ظاهر معقد الإجماع شروط العقد بما هو عقد و أولا و بالذات، فمرجع هذا إلى الاستظهار من معقد الإجماع بحيث لو كان ذلك متن النص لكان يستفاد منه ذلك، لا إلى، ان الإجماع دليل لبى لا بد من الاقتصار على الموارد المتيقنة، كي ينافى ما ذكره في أول المبحث.
و فيه: أولا ان عمدة دليل هذه القاعدة هو، بناء العقلاء، و سيرة المسلمين، بل سيرة كل ذي دين و ملة، و عدم ردع الشارع الأقدس عن ذلك، و لا ريب في قيام ذلك على الحمل على الصحة في كل مورد شك في صحة العقد كان من جهة الشك في الاخلال بشروط العقد، أم كان من جهة الشك في الاخلال بشروط العوضين، أو المتعاقدين.
و ثانيا: ان معقد الإجماع ليس هو العقد كي يصح الاستظهار المذكور إذ لم ينعقد اجماعان، أحدهما في باب المعاملات، و الآخر في باب
العبادات، بل انعقد إجماع واحد و معقده شامل للبابين وعليه فالمعقد هو العمل الصادر من الغير عباديا كان أم معامليا، و معلوم ان جميع الشروط دخيلة في ترتب الأثر على العمل المعاملي بما هو عمل معاملي.
و ثالثا: ان كون الشروط على قسمين شروط العقد أولا بالذات، و شروطه ثانيا و بالعرض غير مربوط بموضوع القاعدة و هو العقد المشكوك صحته و فساده، إذ الاخلال بأي شرط كان يوجب فساد العقد، لافساد العوضين أو المتعاقدين و هو واضح جدا، فالموصوف أولا و بالذات بالصحة و الفساد إنما هو العقد.