زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢١٧ - وهم و دفع
و طلب الخير منه الذي هو شرك محض، و أين هذا من القرعة و الاستخارة اللتين هما: ايكال الأمر و تفويضه إلى اللّه تعالى، و هل هذا إلا قياس التوحيد، و عبادة اللّه تعالى، و تفويض الأمور إليه، بعبادة الاوثان.
و لعله إلى هذا يشير ما في جملة من الروايات الآتية بعد الحكم بالقرعة" أ ليس هي التفويض إلى اللّه تعالى" [١]، أو" ما من قوم فوضوا امرهم إلى اللّه تعالى و القوا سهامهم إلا خرج السهم الاصوب" [٢] و ما قارب هذه المضامين.
و من الغريب ما نسبه بعض المعاصرين [٣] إلى المقدس الأردبيلي [٤] من قوله في تفسير الآية و على هذا يفهم منه تحريم الاستخارة المشهورة التي قال الأكثر بجوازها، بل باستحبابها، و يدل عليه الروايات إلى آخر ما قال ثم يعلق عليه، و هذا الكلام من مثله عجيب فسبحان من لا يخطئ، و لكنه يا ليت كان ينقل ما ذكره المقدس الأردبيلي (ره) بعد هذا الكلام، قال فهو دليل بطلان الأول: (أي كون النهي عن استعلام الخير و الشر)، أولا يكون سبب التحريم ما ذكره، بل مجرد النص المخصوص بذلك الفعل الخاص و الوجه الخاص، أو يكون الاستخارة خارجة عنه بالنص.
[١] التهذيب ج ٩ ص ٣٦٣ باب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم في وقت واحد.
[٢] الوسائل ج ٢٦ ص ٣١٢ باب ٤ من ابواب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم ح ٣٣٠٦٥.
[٣] السيد البجنوردي في كتابه القواعد الفقهية ج ١ ص ٧٤- ٧٥، الناشر: نشر الهادي، قم.
[٤] راجع قوله في زبدة البيان في أحكام القرآن ص ٦٢٦، الناشر: مكتبة المرتضوية لاحياء الآثار الجعفرية.