زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٩١ - القاعدة الأولية في المتعارضين على الموضوعية في الأمارات
القاعدة الأولية في المتعارضين على الموضوعية في الأمارات
و اما المقام الثاني: و هو بيان مقتضى القاعدة الأولية عند تعارض الامارتين على القول بالسببية، فالمشهور بين الأصحاب، انه التخيير، و ملخص القول فيه، انه بناءً على ما اخترناه من انها تقتضي التخيير حتى بناءً على القول بالطريقية، فالحكم بالتخيير على هذا المسلك في غاية الوضوح.
و اما على ما هو المشهور من الحكم بالتساقط، فيقع الكلام فيما يقتضيه الأصل على القول بالسببية في الأمارات.
و ملخص القول فيه، ان السببية في الأمارات تطلق على معان.
أحدها: انه مع قطع النظر عن قيام الأمارة، لا مصلحة، و لا مفسدة، و لا حكم، في الواقع، و إنما الملاك و الحكم تابعان لقيام الأمارة و مع قطع النظر عنها لا حكم في الواقع و هو منسوب إلى الاشاعرة.
ثانيها: ما نسب إلى المعتزلة و هو ان قيام الأمارة على وجوب شيء أو حرمته سبب لحدوث مصلحة، أو مفسدة في المؤدى غالبة على المصلحة أو المفسدة الواقعية (على فرض وجودها) المقتضية لجعل الوجوب أو الحرمة، و جامع القسمين كون مؤديات الأمارات أحكام واقعية و ليست وراءها أحكام، و هذان القسمان من التصويب الباطل عندنا بالاجماع.
ثالثها: اقتضاء الأمارة بقيامها على وجوب فعل أو حرمته لحدوث مصلحة أو مفسدة في المؤدى يقتضي وجوبه أو حرمته ظاهرا في المرتبة المتأخرة عن