زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١١ - جريان الاستصحاب في المحمولات الثانوية
و اما القسم الثاني: و هو ما لو كان الشك في كل منهما مسببا عن غير سبب الآخر، كما لو شك في عدالة زيد لاحتمال فسقه مع الشك في حياته أيضاً.
فقد ذهب الشيخ الأعظم (ره) [١] و تبعه المحقق النائيني (ره) [٢] إلى جريان
استصحابين، أحدهما في الموضوع، و الآخر في المحمول، و بضم أحدهما إلى الآخر، يحرز الموضوع و يترتب عليه حكمه، إذا كان الأثر مترتبا على مجموعهما، و قد التزم في الاستصحاب الجاري في المحمول كالعدالة في المثال بإجرائه فيها على تقدير الحياة، نظرا إلى انه لو كان المستصحب العدالة نفسها كان ذلك من الاستصحاب في الشك في المقتضى إذ بعد ما لم يكن الموضوع لها هو الشخص اعم من كونه حيا، أو ميتا، بل الحي خاصة، لو شك في الحياة يشك في الموضوع، و مع الشك فيه، بمقتضى البرهان المتقدم يكون من الشك في المقتضى، فلا يجري الاستصحاب، و هذا بخلاف ما لو أجرينا الأصل في العدالة على تقدير الحياة، فانه على هذا التقدير يكون استعداد المستصحب للبقاء محرزا، و يكون الشك في الرافع، فإذا اجرينا الأصل في ذلك، و ضممنا إلى ذلك الأصل الجاري في الحياة، المثبت لذلك التقدير، فقد احرزنا الموضوع للأثر، و يترتب الأثر.
و لكن يرد عليهما ان استعداد المستصحب للبقاء إنما يكون محرزا، فيما إذا
[١] فرائد الأصول ج ٢ ص ٦٩١.
[٢] أجود التقريرات ج ٢ ص ٤٤٧، و في الطبعة الجديدة ج ٤ ص ١٨٢/ فوائد الأصول للنائيني ج ٤ ص ٥٧٠.