زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٩ - حول الأصل السببي و المسببي
و ان شئت قلت ان الاستصحاب لا يكون أمارة كي يكون رافعا لموضوع الأصل المسببي، و هو الشك، بل المجعول فيه تطبيق العمل على احد طرفي الشك فلا وجه لدعوى حكومته عليه برفع موضوعه.
الخامس: ما ذكره المحقق صاحب الدرر (ره) [١] و هو ان الشك المسببي، معلول للشك السببي ففي رتبة وجود الثاني، لا يكون الأول موجودا، و إنما هو في رتبة الحكم المترتب على الأول، فالأول في مرتبة وجوده، ليس له معارض أصلًا، فيحرز الحكم من دون معارض، و إذا ثبت الحكم للأول لا يبقى للثاني موضوع.
و فيه: ان فعلية الأحكام تتوقف على وجود موضوعاتها خارجا و لا تكون مترتبة على الرتبة، بل هي أحكام للزمان كما هو واضح، مع: انه قد تقدم تعارض الاصلين في التدريجيات أيضاً فراجع.
و الصحيح ان يقال في وجه تقدم الأصل السببي أمران:
أحدهما: حكومة الأصل السببي على الأصل المسببي بالحكومة الحكمية لا بالحكومة الموضوعية و كونه رافعا لموضوعه.
توضيح ذلك انه سيأتي في أول مبحث التعادل و الترجيح انه لا تختص الحكومة بما إذا كان احد الدليلين ناظرا إلى موضوع دليل الآخر، بل لو كان ناظرا إلى حكمه و موجبا لتلونه بلون خاص كما في دليل لا
ضرر بالنسبة إلى أدلة الأحكام الأولية، حيث يكون مبينا للمراد من تلك الأدلة و يكون قرينة
[١] درر الفوائد للحائري اليزدي ج ٢ ص ٢٥٨ (السابعة في تعارض الاستصحابين).