زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٨٤ - وهم و دفع في محاجة أمير المؤمنين
وهم و دفع في محاجة أمير المؤمنين (ع) مع أبي بكر في قصة فدك
اما الأول: فقد توهم التنافي بين ما اختاره المشهور من انقلاب الدعوى في صورة اقرار ذي اليد بان المال كان للمدعى أو لمورثه.
و بين الصحيح [١] المتقدم الوارد في محاجة أمير المؤمنين (ع) مع أبي بكر في قصة فدك، لان الصديقة الطاهرة (ع) اعترفت بان فدكاً كان ملكا لرسول اللّه (ص) و ادعت انه نحلة، فاقرارها بملكيته لرسول اللّه (ص) اقرار بالانتقال إلى المسلمين بمقتضى الخبر الذي وضعوه و ادعوا سماعه منه (ص) (نحن معاشر الانبياء لا نورث) إلى قولهم (ما تركناه صدقة).
فعلى مختار المشهور تنقلب الدعوى، و تصير الصديقة (ع) مدّعية فعليها اقامة البينة، و مع عدم الاقامة يكون المال للمسلمين و لوليهم المطالبة، فكيف اعترض (ع) على مطالبة أبي بكر البينة منها (ع).
و اما الدفع فبوجوه:
الأول: ما تقدم من عدم تمامية ما نسب إلى المشهور من الانقلاب فتدبر.
الثاني: انه لو سلم ذلك فإنما هو بالنسبة إلى الاقرار للمدعى، و اما الاقرار للمورث أو للموصي إذا كان المدعي هو الوارث أو الموصي له فلا يوجب الانقلاب قطعا: إذ المقر له و هو الميت لا يكون مدعيا و المدعي لم يقر له فالاقرار
[١] الوسائل ج ٢٧ ص ٢٩٣ باب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم، من كتاب القضاء ح ٣٣٧٨٠ ..