زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٣ - وجه تقدم الأمارات على الاستصحاب
الثالث: ما أفاده المحقق اليزدي في درره [١]، و حاصله، ان العلم المأخوذ في الموضوع، قد يؤخذ على وجه الطريقية، و المراد به ان المعتبر هو الجامع بينه و بين سائر الطرق المعتبرة، و قد يؤخذ على نحو الصفتية، أي يلاحظ خصوصيته المختصة به دون سائر الطرق، و هو الكشف التام المانع عن النقيض، و كذلك الشك هنا قد يلاحظ بمعنى انه عدم الطريق، و قد يلاحظ بمعنى صفة التردد القائمة بالنفس، إذ الشك بمعنى عدم العلم، فان لوحظ العلم طريقا، فمعنى الشك الذي في قباله، هو عدم الطريق، و ان لوحظ صفة فكذلك، و حيث ان ظاهر أدلة الاستصحاب و سائر الأصول كون العلم مأخوذا فيها طريقا فمفاد قوله (ع) لا تنقض اليقين بالشك، انه في صورة عدم الطريق إلى الواقع يجب إبقاء ما كان ثابتا بطريق، و إذا دلَّ دليل على حجية أمارة، يرتفع موضوع الحكم الذي كان معلقا على عدم الطريق.
و فيه: ان الظاهر من اخذ العلم في الموضوع كونه طريقا تاما لا يحتمل الخلاف، و حمله على ارادة الجامع بين الطرق المختلفة بحسب المراتب، خلاف الظاهر لا يصار إليه إلا بقرينة مفقودة في المقام، بل ظاهر قوله بل ينقضه بيقين آخر، حصر الناقض في خصوص ذلك الطريق الذي هو أقوى الطرق لا كل طريق.
و بذلك يظهر اندفاع الوجه الرابع: و هو ان الظاهر من اليقين و ان كان هو الإحراز التام إلا انه اخذ في الموضوع، بما انه احد أفراد الكلي، و يكون من
[١] درر الفوائد للحائري اليزدي ج ٢ ص ٢٤٩.