زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٦٦ - اليد من الأمارات
و بالجملة: ان ما هو المسلم عدم كون بناء العقلاء تعبدا صرفا، و اما ان منشأ البناء دائما هو الكاشفية، فغير صحيح، بل ربما يكون مصالح
أخر، و في المقام يمكن ان يكون هذا البناء منهم منشأه رفع اختلال السوق، الذي أشار إليه بقوله لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق.
و لكن الأنصاف ان دعوى كون البناء للطريقية و الكاشفية و ان حفظ نظام السوق مصلحة داعية إلى البناء العملي قريبة جدا.
و يشهد لها مضافا إلى ذلك خبران مما تقدم:
أحدهما موثق يونس بن يعقوب (و من استولى على شيء منه فهو له) [١]. فان ظاهر قوله فهو له الحكم بالملكية الواقعية لا مجرد ترتيب آثارها ظاهرا كما لا يخفى.
ثانيهما موثق حفص [٢] المتقدم، و تقريب الاستدلال به بطريقين.
الأول: دلالته على إلغاء احتمال انه لغيره و ان البناء على الملكية ليس حكما للمحتمل.
و دعوى ان هذا المقدار لا يكفى في الطريقية و الامارية لان الاستصحاب أيضاً من باب عدم الاعتناء باحتمال خلافه و مع ذلك ليس طريقا و أمارة.
[١] التهذيب ج ٩ ص ٣٠٢ باب ميراث الازواج ح ٣٩/ الوسائل ج ٢٦ ص ٢١٦ باب ٨ من أبواب ميراث الازواج ح ٣٢٨٥٧.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٣٨٧ ح ١/ الوسائل ج ٢٧ ص ٢٩٢ باب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم من كتاب القضاء ح ٣٣٧٨٠ و رواها التهذيب و الفقيه كما مر.