زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٢ - تعارض الاستصحابين
اليقين السابق بالتقريب المتقدم يكون دليل الاستصحاب حاكما على أدلة الأصول غير التنزيلية: فان لسان الاستصحاب بما انه إبقاء اليقين و عدم الاعتناء بالشك.
و بعبارة أخرى: لزوم معاملة اليقين، مع هذا الشك، فيكون موضوع سائر الأصول مرتفعا بجريانه تعبدا و ليس معنى الحكومة إلا ذلك، و أما بناءً على كون المجعول هو الحكم المماثل أو التنجيز و التعذير أو غيرهما فلا وجه للتقديم أصلًا.
تعارض الاستصحابين
الأمر الرابع: في تعارض الاستصحابين، و تمييز موارد تقديم أحدهما على الآخر عن غيرها، و تنقيح القول فيه بالبحث في مقامين:
الأول: في بيان أقسام التنافي بين الاستصحابين.
الثاني: في بيان حكم كل قسم منها.
اما الأول: فالتنافي بينهما، قد يكون لأجل عدم إمكان العمل بهما معا من دون ان يعلم بانتقاض الحالة السابقة، كما في استصحاب وجوب أمرين، لا يتمكن المكلف في زمان الشك من العمل بهما.
و قد يكون من جهة العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما.
و الثاني على قسمين: إذ ربما يكون الشك في أحدهما مسببا عن الشك في الآخر، و يكون المشكوك فيه في أحدهما من آثار المشكوك فيه في الآخر.