زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٧١ - قاعدة الفراغ و التجاوز قاعدة واحدة
قلت: أولا: انه قد دلت النصوص على جريان القاعدة و ان كان الشك في الأثناء لاحظ النصوص الواردة في باب الصلاة [١].
و ثانيا: ان الظاهر من الموثق رجوع الضمير إلى الشيء لا إلى الوضوء، لأنه متبوع، وجهة التابعية أولى بالملاحظة، و مجرد العلم الخارجي بعدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء، إذا كان الشك في الأثناء لا يصلح قرينة لصرف هذا الظهور غاية الأمر صيرورته معارضا مع ما دل على عدم الجريان.
و افاد الأستاذ الأعظم [٢] في وجه ما اختاره من تعدد القاعدتين: بان الروايات المطلقة غير المصدرة بالأمثلة الخاصة كموثق محمد بن مسلم المتقدم كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو، و غيره لا تنطبق إلا على مورد قاعدة الفراغ ضرورة ان الشيء لم يمض بعد في مورد قاعدة التجاوز و إنما هو محتمل المضي و إسناد المضي و التجاوز إليه باعتبار مضى محله خلاف الظاهر لا يصار إليه إلا بدليل فلا دليل على كون المجعول في تلك الروايات شاملا لمورد كلتا القاعدتين.
و لكن صحيح زرارة، و صحيح إسماعيل المتقدمين دلانا على عدم الاعتناء بالشك في الشيء في مورد الشك في مضى محل الشيء أيضاً: لان الإمام (ع) بين هذا الحكم الكلي بعد حكمه في صدر الخبرين بعدم
الاعتناء بالشك في
[١] الوسائل ج ٨ ص ٢٣٧ باب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، و ج ٦ ص ٣١٧ باب ١٣ من أبواب الركوع، و غيرهما.
[٢] راجع مصباح الأصول ج ٣ ص ٢٧٣- ٢٧٤.