زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٥٨ - ضابط الحكومة، و وجه تقديم الحاكم
اما الجهة الأولى: ففي الكفاية [١] بعد تعريف التعارض بأنه تنافي الدليلين أو الأدلة بحسب مقام الإثبات و الدلالة.
وعليه فلا تعارض بينهما بمجرد تنافي مدلوليهما إذا كان بينهما حكومة رافعة للتعارض و الخصومة انتهى.
و يرد على ما أفاده انه- بناءً على المختار في تعريف التعارض من انه عبارة عن تنافي مدلولي الدليلين أيضاً- لا تعارض بين الحاكم و المحكوم: إذ المحكي و الواقع غير مدلول الدليل بهذا العنوان، فالتنافي بين المحكيين و الواقعيين و ان كان ثابتا في الحاكم و المحكوم، إلا انه بين المدلولين العنوانيين لا تنافي مثلا إذا لوحظ قوله" لا شك لكثير الشك"، مع أدلة الشكوك: فتارة يلاحظ اللب و الواقع. و أخرى يلاحظ المدلول العنوانى بما هو كذلك.
فعلى الأول يكون التنافي ثابتا إذ ليس مفاد الأول بحسب الواقع إلا رفع الحكم الثابت بعموم أدلة الشكوك. و على الثاني بما ان لسانه نفي الموضوع فلا تنافي بينه و بين ما تضمن إثبات حكم على تقدير وجود الموضوع، فعلى التعريفين لا تعارض بين الحاكم و المحكوم.
و اما ضابط الحكومة فحيث انها ليست مدلول دليل لفظي، فلا وجه للنزاع في مفهومها سعة و ضيقا، بحسب المتفاهم العرفي، بل لا بدَّ من الرجوع إلى دليل تقديم الحاكم و ملاحظة مقدار ما يقتضيه ذلك الدليل، سعة و ضيقا و انتزاع جامع لتلكم الموارد، و جعله ضابطا لها.
[١] كفاية الأصول ص ٤٣٧ كما مر.