زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٩٦ - القاعدة الأولية في المتعارضين على الموضوعية في الأمارات
بين الملاكين في التأثير، فلا محالة يتساقطان: لان المنشأ للوجوب هي المصلحة غير المزاحمة بالمفسدة، كما ان منشأ الحرمة هي المفسدة غير المزاحمة بالمصلحة فمع وجودهما معا يسقطان و لا يؤثر شيء منهما في الالزام فيحكم بالاباحة.
و اما في الصورة الثالثة: فيستكشف من العلم بعدم ثبوت المؤديين حتى بهذا العنوان، ان المصلحتين الحادثتين بسبب قيام الامارتين بنحو لا يمكن استيفائهما معا، فلا محالة يقع التزاحم بين الحكمين فيحكم بالتخيير.
و اما في الصورة الرابعة: فان قلنا بان الحكم غير الالزامي حتى الاباحة ناشئ عن مصلحة مقتضية لجعله فلا محالة يقع التزاحم بين المقتضيين و النتيجة هو عدم الالزام.
و ان قلنا بان الاباحة مثلا ناشئة عن عدم الاقتضاء فيكون مقتضى القاعدة الحكم بالالزام إذ لا يزاحم عدم المقتضي مع المقتضي.
و لكن الاظهر هو الأول إذ لو كان الحكم الواقعي هو الوجوب، و قامت الأمارة على الاستحباب يتبدل الوجوب إليه، فيعلم من ذلك ان مقتضى الاستحباب الموجود بسبب قيام الأمارة إنما يكون مقتضيا لعدم الوجوب، و لذا يمنع عن تأثير مقتضى الوجوب فيه، و إلا لا يعقل مانعيته عن تأثيره كما لا يخفى.
وعليه فلو قامت الأمارة على وجوب شيء، و امارة أخرى على استحبابه بما ان مقتضى الاستحباب له اثران:
أحدهما: الحد الضعيف الوجودي.