زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٩٨ - حول مقتضى الأصل الثانوي في تعارض الخبرين
و تنقيح القول في المقام يقتضي البحث هنا في انه إذا لم ينهض حجة على التعيين و لا على التخيير و دار الأمر بينهما، فهل الأصل هو التعيين أو التخيير، ثم يبحث في المبحث الآتى فيما يستفاد من الأخبار.
و الكلام هنا في موردين: الأول: بناءً على ان الأصل الأولى في تعارض الامارتين هو التساقط، الثاني: بناءً على ما هو المختار من ان الأصل هو التخيير.
اما الأول: فقد يقال ان الأصل الثانوي هو التخيير.
و استدل له بوجهين:
أحدهما: ان الشك في حجية الراجح تعيينا أو حجية المرجوح تخييرا، مسبب عن الشك في اعتبار المزية شرعا، فتجرى أصالة العدم في السبب و يترتب عليه عدم حجية الراجح تعيينا، و حجية المرجوح تخييرا فلا يجري في المسبب.
و فيه: ان معنى اعتبار المزية شرعا، دخلها في جعل الشارع الحجية للخبر الراجح تعيينا، و قد مر في مبحث الاستصحاب في الأحكام الوضعية عدم جريان الاستصحاب في امثال هذه الأمور، لعدم كونها مجعولة شرعا، و عدم ترتب اثر شرعي عليها لان ترتب الجعل عليها ترتب عقلي نحو ترتب المقتضي على المقتضي، لا ترتب شرعي.
الثاني: ان المفروض حجية كل منهما شانا، و إنما الشك في الحجية الفعلية، و عدم حجية المرجوح بهذا معنى مسبب عن الشك، في مانعية المزية