زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢١٠ - الكلام حول دليل مشروعية القرعة
الكلام حول دليل مشروعية القرعة
من القواعد التي ينبغي البحث فيها في المقام، قاعدة القرعة، و قد استند الأصحاب إليها في كثير من المسائل الفقهية.
و قد دلت عليها الآيات و النصوص الكثيرة البالغة حد التواتر.
و مع ذلك اشتهر في ألسنة متأخري المتأخرين، انه قد وردت عليها تخصيصات كثيرة قد بلغت حدا لا يصح التمسك باطلاق و عموم تلك الأدلة، و لذلك التزموا بانها كانت محفوفة بقرائن لم تصل الينا، و هذا موجب لسقوط تلك العمومات و الاطلاقات عن الحجية، و انه في كل مسألة ورد النص الخاص لاعمال القرعة فيها فهو المتبع، و في غيرها لا يرجع إليها.
فلا بدَّ من ذكر ادلتها، و بيان ما يستفاد منها، و من يشرع له القرعة، و محل اجرائها و النسبة بينها و بين دليل الاستصحاب.
فأقول مستعينا بالله تعالى: انه لا اشكال في بناء العقلاء على العمل بالقرعة عند تزاحم الحقوق مع عدم الترجيح، فتكون من طرق فصل الخصومة، كما يشهد به ملاحظة الآيات و الأخبار المتضمنة لقضايا سوهم فيها.
لاحظ ما دل على ان احبار بيت المقدس ساهموا لتكفل مريم [١] و قد اخبر اللّه تعالى عن ذلك إذ قال تعالى وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ
[١] الوسائل ج ٢٧ ص ٢٥٧ باب ١٣ من أبواب كيفية الحكم واحكام الدعويح ٣٣٧٢١.