زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٥٥ - التعدي عن المرجحات المنصوصة و عدمه
الأول: الترجيح بالاصدقية في المقبولة، و الأوثقيه في المرفوعة بتقريب: ان اعتبار هاتين الصفتين ليس إلا لترجيح الاقرب إلى المطابقة للواقع في نظر الناظر في المتعارضين، من حيث انه اقرب من غير مدخلية خصوصية سبب، فكل مزية موجبة لاقربية ذيها إلى الواقع تكون موجبة للترجيح.
و فيه: أولا انا لا نتصور معنى صحيحا معقولا للاصدقية: لان بعض الصفات و الملكات قابل للشدة و الضعف، و في امثال ذلك يتصور كون تلك الصفة و العرض و الملكة في مورد اكثر و اشد من ثبوتها في محل آخر.
و في الصدق الذي هو بمعنى مطابقة الخبر للواقع، لا يتصور ذلك فان من اخبر عن شيء، اما ان يكون صادقا، أو كاذبا و لا ثالث.
وعليه فلا بدَّ و ان يحمل الاصدقية على ارادة ان المتصف به يتكلم بالصدق اكثر من مقابله، و ان كان هو أيضاً صادقا لو تكلم، لكنه لعدم وجوب كل صدق لا يكون مقيدا بالاخبار بما هو صادق، بخلاف هذا الشخص مثلا ورد ان أبا ذر اصدق الناس، و هو إنما يكون لأجل انه كان مقيدا بان يخبر بالاخبار الصادقة و حين ما سأله المشركون عن حمله، قال النبي (ص)، مع انه لم يكن يجب عليه ذلك.
و على هذا، فالترجيح بهذه الصفة تعبد محض و ليس ذلك لأجل الاقربية إلى الواقع كما هو واضح.
و ثانيا: انه لم يعلل الترجيح بهما بالاقربية إلى الواقع، و لعله في اقربية الاصدقية و الأوثقية خصوصية في الترجيح، كما في الظن الحاصل من خبر الواحد: فانه لا يتعدى منه إلى كل ما يوجب الظن.