زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٨٤ - حول انقلاب النسبة في التعارض بين اكثر من دليلين
الصورة الثانية: ما إذا ورد عام و خاصان بينهما عموم من وجه، و الكلام فيها أيضاً في موردين:
الأول ما إذا كان الخاصان متوافقين، كما إذا ورد اكرم العلماء، ثم ورد لا تكرم الفساق من العلماء، ثم ورد لا تكرم النحويين.
الثاني، ما إذا كان الخاصان مختلفين، مثل ما إذا دل دليل على وجوب اكرام العلماء و دليل آخر على حرمة اكرام النحويين، و دليل ثالث على استحباب اكرام الصرفيين.
اما المورد الأول: فمورد الاجتماع، و هو النحوي الفاسق لا يجب اكرامه بمقتضى الخاصين فيخصص به العام و يكون النسبة بين الخاصين في موردى الافتراق هو التباين فيعامل حينئذ معاملة التباين الذي مر آنفا.
و اما المورد الثاني: فيخصص العام في مجمع التصادق، و هو النحوي الصرفى ويحكم بعدم وجوب اكرامه، و اما انه هل يستحب أو يحرم فيرجع فيه إلى ما يقتضيه القواعد بين العامين من وجه.
و حينئذٍ فعلى المختار في العامين من وجه من الرجوع إلى الأخبار العلاجية فهو.
و على القول بالتساقط يسقطان، معا، و يرجع فيه إلى العام، و لاوجه لدعوى انهما يسقطان عن الحجية بالنسبة إلى مدلولهما المطابقي لا الإلتزامي: لما تقدم من تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية حجية أيضاً فراجع.
و اما في موردي الافتراق فيجري فيهما ما ذكرناه في الصورة الأولى.