زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٣٧ - بيان ما هو الحق في المقام
و ما إذا لم يكن هناك نزاع و خصومة في البين، و ان كان ادعى جماعة الإجماع على اعمال القرعة في المورد الأول، و لعله يكون ذلك من جهة ان الفقهاء تعرضوا لذكر القرعة في كتاب القضاء في مسألة تعارض البينات.
و لذلك ترى ان الأصحاب التزموا فيما لو كان واطئ الغنم المشتبهة هو صاحب الغنم، و على الجملة المستفاد من أدلة القرعة بعد ضم بعضها إلى بعض ان مورد القرعة الشبهة الموضوعية المقرونة بالعلم الإجمالي الذي لا يمكن فيه الاحتياط، أو لا يجوز، أو لا يجب، و لم يكن هناك اصل أو أمارة موافق للعلم الإجمالي كي يوجب انحلاله و يصير المورد بذلك في المعضلات.
و إليه أشار الإمام أبو جعفر (ع) في خبر عبد الرحيم القصير المتقدم بعد ما قال كان على (ع) إذا ورد امر ما نزل به كتاب و لا سنة قال رجم فاصاب (و هي المعضلات) أو (و تلك المعضلات) [١] إذ الموضوعات الكلية حكمها في الكتاب و السنة موجود، و كذلك الشبهة البدوية قد بين حكمها في الكتاب و السنة إذ القواعد المجعولة للشك مستوعب لجميع الشكوك البدوية، و كذلك العلم الإجمالي الواجب فيه الاحتياط بحكم النصوص، فلا محالة يكون المراد ما ذكرناه من الضابط لمورد القرعة.
و لو اغمضنا النظر عما ذكرناه و سلمنا ان مقتضى إطلاق الأدلة جريان القرعة في جميع موارد الشبهة كانت مقرونة بالعلم الإجمالي أم كانت الشبهة
[١] الاختصاص ص ٣١٠ حديث في زيارة المؤمن لله ../ بصائر الدرجات ص ٣٨٩ في المعضلات التي لا توجد في الكتاب و السنة .. ح ٥.