زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٨٥ - حول انقلاب النسبة في التعارض بين اكثر من دليلين
الصورة الثالثة: ما إذا ورد عام و خاصان بينهما عموم مطلق كما إذا ورد اكرم كل شائب و دل دليل آخر على اباحة اكرام الفساق منهم، و ورد دليل ثالث انه يحرم اكرام شارب الخمر منهم، لا اشكال في تخصيص العام بالخاص الاخص لعدم حجية العام فيه على كل تقدير، و النسبة بينه و بين الخاص الأعم أيضاً عموم مطلق فيخصص به و يختص الخاص الأعم بغير مورد الاخص، و تكون النسبة بينه و بين العام عموم مطلق كما لا يخفى.
الصورة الرابعة: ما إذا ورد عامان من وجه و خاص مطلق، فان كان الخاص اخص منهما و كان يخرج مادة الاجتماع منهما، كما إذا ورد يجب اكرام العلماء، ثم ورد، يحرم اكرام الفساق، و ورد دليل ثالث، انه يستحب اكرام العالم الفاسق، يخصص العامان به، و يختص كل من العامين بموردي الافتراق و لا تعارض بينهما.
و ان كان الخاص مخصصا لاحدهما بان اخرج مورد افتراق أحدهما، كما إذا دل دليل على استحباب اكرام العلماء، و دليل آخر على حرمة اكرام الفساق، و دليل ثالث على انه يجب اكرام العدول من العلماء.
فقد التزم الشيخ الأعظم (ره) [١] بانقلاب النسبة في هذه الصورة، بمعنى انه يخصص ما دل على استحباب اكرام العلماء، بما دل على وجوب اكرام العدول منهم فيختص بالفساق منهم حينئذ و النسبة بينه، و بين العام الثاني عموم مطلق، فيخصص به فيختص حرمة اكرام الفساق بغير العلماء.
[١] فرائد الأصول ج ٢ ص ٧٩٩.