زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٥٦ - الفرق بين التعارض و التزاحم
و المحقق النائيني (ره) [١] افاد في مقام الفرق بينهما- بما حاصله- ان التعارض إنما يكون في مرحلة الجعل و التشريع بحيث يمتنع تشريع الحكمين ثبوتا، و اما التزاحم فعدم إمكان اجتماع الحكمين في مورده، ليس في مقام الجعل و التشريع، بل في ذلك المقام بينهما كمال الملاءمة، و إنما يكون المزاحمة في مقام الفعلية بعد تحقق الموضوع خارجا من جهة عدم القدرة على الجمع بينهما في مقام الامتثال، فيقع التزاحم بينهما لتحقق القدرة على امتثال أحدهما، فيصلح كل منهما لان يكون تعجيزا مولويا عن الآخر، و رافعا لموضوعه.
و فيه: انه كما يكون عدم ثبوت الملاكين موجبا لامتناع جعل الحكمين للمولى الحكيم فيقع التنافي بين الحكمين في مقام الجعل، كذلك يكون عدم القدرة على امتثال الحكمين موجبا لعدم إمكان جعلهما معا بناءً على شرطية القدرة للتكليف، لاقتضاء جعلهما المحال، و ما يقتضي المحال محال فالتنافي بين المتزاحمين أيضاً يكون في مقام الجعل و التشريع لا في مقام الفعلية.
و بعبارة أخرى: ان كانت القدرة شرطا للتكليف فالتنافي بينهما يكون في مقام الجعل، و إلا، فلا تنافي بينهما حتى في مقام الفعلية، لان عدم فعلية الحكم مع تحقق موضوعه خارجا يشبه بعدم وجود المعلول، مع وجود علته.
فالصحيح ان يقال ان التزاحم و ان كان يشترك مع التعارض، في عدم إمكان جعل الحكمين، و ان التمانع بينهما يكون في الجعل و التشريع، إلا ان عدم الامكان في باب التعارض إنما يكون من جهة المبدأ و عدم إمكان اجتماع
[١] فوائد الأصول للنائيني ج ٤ ص ٧٠٣- ٧٠٤ بتصرف