زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤١ - جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي
شيء منهما لما مر في مبحث الاشتغال مفصلا من عدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي ان لزم منه مخالفة قطعية.
و إلا فان دل دليل من الخارج على عدم جريانهما، لا يجريان معا.
و هل يجري الاستصحاب في أحدهما، أم لا؟ وجهان:
المشهور انه لا يجري لان جريانه في أحدهما المعين دون الآخر ترجيح بلا مرجح، واحدهما لا بعينه ليس فردا ثالثا، فلا يجري
الاستصحاب في شيء منهما.
و لكن الأظهر هو جريانه في أحدهما تخييرا، و يظهر ذلك مما ذكرناه مفصلا في أول مبحث الاشتغال.
و اجماله: ان مقتضى القاعدة في تعارض الأصول هو القول بالتخيير من جهة ان لكل دليل من الأدلة، عموم افرادي، و اطلاق أحوالي، فإذا دل الدليل على تخصيص العموم الأفرادي و انهما لا يجريان معا، و دار الأمر بين تقييد الإطلاق الاحوالي لكل منهما بان لا يجري مع جريان الآخر، و بين عدم العمل بالاطلاقين رأسا، يكون الأول مقدما لان الضرورات تتقدر بقدرها.
و قد مر تفصيل القول في ذلك، و سيجيء في مبحث التعادل و الترجيح من ان مقتضى القاعدة في تعارض الأمارات أيضاً هو القول بالتخيير، وعليه فالمتعين هو البناء على التخيير.
و ان لم يلزم من جريانهما معا مخالفة عملية، و لم يدل دليل على عدم جريانهما معا، فان ترتب الأثر على أحدهما، دون الآخر جرى ذلك خاصة،