زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٨٩ - نفي الثالث بالمتعارضين
المتحقق في نفي الثالث.
ثم ان المحقق النائيني (ره) [١]، استثنى من ذلك ما لو كان التعارض بينهما ناشئا عن العلم الخارجي بكذب أحدهما، و لم يكن التعارض ذاتيا، كما في الخبرين الدال أحدهما على وجوب الجمعة و الآخر على وجوب الظهر، من جهة ان كلا من الخبرين ليس له دلالة التزامية على عدم وجوب غير المؤدى.
و يرد عليه ان الدلالة الالتزامية كما تكون تابعة للدلالة المطابقية وجودا تابعة لها حجية، مثلا لو اخبر زيد بفري اوداج عمرو، فيدل خبره بالدلالة الالتزامية على موته، أو اخبر باصابة البول ببدنه، فيدل على نجاسة بدنه بالدلالة الالتزامية فلو علمنا من الخارج خطاء المخبر في المؤدى، و لكن احتمل موته في المثال الأول، و نجاسة بدنه في المثال الثاني لسبب آخر، فهل يتوهم احد ان يكون الخبران ساقطين في مؤداهما عن الحجية و اما في مدلولهما الالتزامي فيؤخذ بهما ويحكم بالموت و النجاسة.
و السر في ذلك ان المدلول الالتزامي ليس هو الموت و النجاسة بقول مطلق، بل الحصة الخاصة من كل منهما الملازمة للمؤدى، ففي المثال الأول المخبر عنه بالدلالة الالتزامية الموت المستند إلى فري الاوداج لا مطلقه.
وعليه، ففي المقام لو كان مفاد احد المتعارضين وجوب شيء و مفاد الآخر حرمته يكون المدلول الالتزامي للاول، عدم الاباحة الملازم للوجوب، و المدلول الالتزامي للآخر عدم الاباحة الملازم للحرمة، فكما انه لا يمكن اجتماع
[١] فوائد الأصول للنائيني ج ٤ ص ٧٥٧.