زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٥٩ - التعدي عن المرجحات المنصوصة و عدمه
المخالفة نفسها.
مع انه ليس في الأخبار ما يتوهم دلالته على حسن المخالفة نفسها، إلا هذه الجملة (فان الرشد في خلافهم) و هذه لم ترد في النصوص و إنما ذكره الكليني في ديباجة الكافي [١] في مقام نقل مضمون النصوص، و الموجود فيها (ما خالف العامة ففيه الرشاد) [٢].
ظهوره فيما ذكرناه ظاهر.
ثانيهما: انه لو سلم انه لغلبة الحق في طرف الخبر المخالف لا شبهة في حصول الوثوق بان الخبر الموافق المعارض بالمخالف لا يخلو من الخلل صدورا أو جهة و لا بأس بالتعدي منه إلى مثله.
و فيه: انه كيف يكون الخبر الموافق لهم موثوقا عدم صدوره أو عدم صدوره لبيان حكم اللّه الواقعي، مع انه لو كان وحده و بلا معارض كان يعمل به بلا ريب.
و الحق في الجواب ان يقال ان العلة المنصوصة هي ما يمكن القائه إلى المكلف و في المقام لا يمكن ذلك: لان المراد بالرشد ليس هو الرشد الجزمى، إذ لا ريب في ان كثيرا من الأخبار الموافقة لهم موافقة للواقع، و لذا عند التعارض يكون الخبر الموافق الذي يكون مشهورا مقدما على المخالف لهم بل المخالفة من
[١] راج مقدمة الكافي ج ١ ص ٨ حيث قال: «دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم».
[٢] راجع رواية عمر بن حنظلة، الكافي ج ١ ص ٦٧ باب اختلاف الحديث ح ١٠/ الوسائل ج ٢٧ ص ١٠٦ باب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ٣٣٣٣٤. و رواها التهذيب و الفقيه.