زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٨٤ - وجه حجية احد الخبرين لا بعينه و نقده
و يرد عليه أولا ما مر من عدم مانعية العلم الإجمالي حتى عن أحدهما.
و ثانيا: ان المردد بالحمل الشائع واحدهما بلا عنوان في الواقع لا تحقق له و لا وجود و لا ماهية فلا شيء حتى يكون معروض الحجية.
و ثالثا: ان الحركة على طبق ما ادت إليه الحجة التي هي الأثر المترقب منها نحو المبهم و المردد و غير المتعين غير معقول.
القول الثالث: حجية الموافق منهما للواقع، و قيل في توجيهها، ان كلا من الخبرين و ان كان في مقام الإثبات حجة، إلا ان الحجية الفعلية الموجبة لتنجز الواقع شان الخبر الموافق المعلوم ثبوته اجمالا فتندرج المسألة في اشتباه الحجة باللاحجة.
و يندفع: بان حجية أحدهما الموافق للواقع، ان أريد ما علم بموافقة أحدهما للواقع، فمضافا إلى انه غير مورد البحث فان محل البحث ما لو علم بعدم حجية أحدهما من دون ان يعلم بالحكم الواقعي لاحتمال كذبهما معا، انه لو علم بالحكم الواقعي لا مورد للتعبد و جعل الحجية، و ان أريد به ما احتمل فيه ذلك فهو في كل منهما كذلك.
القول الرابع: ما هو المشهور و هو التساقط، و قد استدل له بوجهين:
الأول: ما قيل من امتناع التخيير و سيمر عليك ما فيه.
الثاني: ما أفاده المحقق اليزدي (ره) [١]، و هو ان بناء العرف و العقلاء على
[١] درر الفوائد للحائري اليزدي ج ٢ ص ٢٧١، و في طبعة مؤسسة النشر الاسلامي ص ٦٤٧.