زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٨٦ - القاعدة تقتضي الحكم بالتخيير
عدم اكرام زيد و عمرو مثلا معا، و دار الأمر بين ان يكونا خارجين عنه رأسا فلا يجب اكرامهما أصلًا، و بين ان يقيد اطلاقه الاحوالي بالنسبة إلى كل منهما فيجب اكرام كل منهما عند ترك اكرام الآخر، و من المعلوم ان المتعين هو الثاني: لان الضرورات تتقدر بقدرها فالمقدار المعلوم خروجه عن تحت العام، هو عدم وجوب اكرامهما معا، و اما الزائد عن ذلك، فمقتضى عموم العام هو لزوم اكرام كل منهما منفردا.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم ان المدعى جريان القسم الثالث في المقام دون الاولين، بتقريب: ان مقتضى إطلاق أدلة حجية الخبر حجية كل منهما
مطلقا، و وجوب العمل به سواء عمل بالآخر، أم لم يعمل به، و قد علمنا من جهة ما تقدم من امتناع حجيتهما معا، انه لم يجعل الشارع الحجية لهما مطلقا، فيدور الأمر بين ان يسقطا عن الحجية رأسا، و بين ان يقيد حجية كل منهما بعدم العمل بالآخر فتثبت الحجية تخييرا، و قد عرفت ان المتعين هو الثاني: و لعل مراد المحقق الخراساني من حجية أحدهما بلا عنوان ذلك.
و قد أورد عليه بإيرادات:
الأول: انه حيث يستحيل الإطلاق في المقام فيستحيل التقييد: إذ التقابل بين الإطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة، فإذا لم يمكن الإطلاق ثبوتا كيف يمكن التقييد في مقام الإثبات [١].
و فيه: انه في موارد العدم و الملكة امتناع أحدهما لا يستلزم امتناع الآخر،
[١] هذا الايراد بحسب الظاهر للمحقق النائيني في فوائد الاصول ج ١ ص ١٤٦.