زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٨٢ - قاعدة الجمع مهما امكن أولى من الطرح
الثاني: ما ذكره الشهيد الثاني (ره) [١] و غيره، و هو ان الأصل في الدليلين الاعمال فيجب الجمع بينهما مهما امكن لاستحالة الترجيح بلا مرجح، بيانه: ان الأمر يدور بين أمور ثلاثة، اما طرحهما، أو الاخذ باحدهما و طرح الآخر، أو العمل بهما، و الاول مخالف للأصل الثابت بالدليل، و الثاني مخالف للعقل، فيتعين الثالث.
و فيه: ان الطرح ليس مخالفا للأصل كما مر في تقريب القول بالتساقط فانه ان بنى عليه فإنما يلتزم بتخصيص دليل الحجية فلا يلزم مخالفة الأصل، مع ان الالتزام بالتخيير بالنحو الذي نبينه شق رابع لا محذور فيه.
اضف إليه ان العمل بهما في تمام مدلولهما غير ممكن، و بكل منهما في بعض مدلوله يحتاج إلى دليل آخر مفقود.
الثالث: ما عن العلامة (ره) في النهاية [٢]: و هو ان دلالة اللفظ على تمام معناه اصلية و على جزئه تبعية، و اهمال الثاني على تقدير الجمع، أولى من اهمال الأول اللازم على تقدير الطرح.
و فيه: أولا: انه مجرد استحسان لا يصلح مدركا للحكم الشرعي.
و ثانيا: انه من الجمع بين المتعارضين يلزم إلغاء أصالة الظهور في كل منهما
[١] راجع تمهيد القواعد ص ٢٨٣ قاعدة ٩٧. و قد أشار إلى أن الأصل في الدليلين الإعمال في غير موضع كما في المطلق و المقيد و العام و الخاص انظر ص ٢٠٩ قاعدة ٧٥ و قاعدة ٨٣ ص ٢٢٣ و قاعدة ٨٤ ص ٢٢٧، نشر: مكتب الاعلام الاسلامي.
[٢] حكاه عنه الميرزا الآشتياني في بحر الفوائد ج ٤ ص ١٥.