زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٢ - جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي
و إذا ترتب الأثر عليهما، كما في الماءين المعلوم نجاستهما سابقا إذا علم طهارة أحدهما، و اشتبه أحدهما بالآخر، فان مقتضى الاستصحاب البناء على نجاسة كل منهما، و لا يلزم من جريانهما مخالفة عملية قطعية يجريان معا لما مر في مبحث الاشتغال من ان المانع من جريان الأصول في اطراف العلم الإجمالي لزوم المخالفة القطعية العملية، و مع عدمه لا مانع من جريان الأصول فيها.
و قد استدل لعدم جريان الاستصحاب بالخصوص و ان لم يلزم المخالفة العملية بوجهين:
أحدهما: ما أفاده الشيخ الأعظم (ره) [١] و هو ان جملة من أخبار الاستصحاب مذيلة بقوله (ع) و لكن انقضه بيقين آخر، وعليه، فبما ان مورد العلم الإجمالي، مشمول للصدر و الذيل، و مقتضى الصدر جريانه في كل من الطرفين للشك في بقاء الحالة السابقة فيه، و مقتضى الذيل وجوب نقض
اليقين باحدهما، فلا يمكن إبقاء كل منهما تحت عمومه لمحذور المناقضة، و لا إبقاء أحدهما المعين للزوم الترجيح بلا مرجح، و لا أحدهما المخير لعدم كونه فردا ثالثا فلا مناص عن البناء على عدم جريانه فيهما.
و فيه: أولا: ان أدلة الاستصحاب لا تنحصر بما هو مذيل بما ذكر، بل هناك مطلقات غير مذيلة، فعلى فرض اجمال ما هو مذيل بما ذكر، يرجع إلى إطلاق غيره.
و ثانيا: ان الظاهر من الأخبار هو عدم نقض اليقين بالشك المتعلق به،
[١] راجع فرائد الأصول ج ٢ ص ٧٤٤ و ص ٧٤٦ (الدعوى الثانية).