زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٨٧ - القاعدة تقتضي الحكم بالتخيير
بل ربما يكون الآخر ضروريا، مثلا: الجهل في المبدأ الاعلى محال و العلم ضروري، و الغنى، في الممكن ممتنع، و الفقر ضروري و هكذا، و اما في الإطلاق و التقييد فإذا امتنع أحدهما لمحذور فيه، و كان ذلك المحذور في الآخر أيضاً، كان ممتنعا، مثلا تقييد وجوب الصلاة بالعاجز ممتنع لقبح التكليف بما لا يطاق، و هذا المحذور موجود في الإطلاق فهو ممتنع، و لو لم يكن ذلك المحذور في الآخر، كما في تخصيص الولاية بالفاسق، المستلزم لترجيح المرجوح على الراجح، كان الآخر ضروريا لامتناع الإهمال النفس الامرى، و في المقام بما ان المحذور المتقدم إنما يكون في الإطلاق و هو ليس في التقييد فلا يكون محالا.
الثاني: ان المقيد في المقام بما انه ضروري و اجمال المقيد الضرورى كالمتصل يسرى إلى العام، فلا وجه للتمسك باطلاق أدلة الحجية.
و فيه: أولا انه ليس ضروريا كيف و قد التزم جمع كما مر بحجيتهما معا، و ثانيا: ان ذلك المحذور المتقدم لا يكون مجملا بل هو واضح و مختص بصورة الإطلاق.
الثالث: ان لازم الحجية بالنحو المذكور أي المقيدة بعدم العمل بالآخر، حجيتهما معا عند عدم العمل بهما لتحقق كلا الشرطين، و قد اقمتم البرهان على امتناع ذلك.
و فيه: ان حجية كل منهما مشروطة و مقيدة حتى بعد وجود الشرط غير الحجية المطلقة، إذ المانع عن حجيتهما بنحو الإطلاق كان من ناحية عدم إمكان العمل بهما، و استحالة العقاب على كل من الفعل و الترك، و هذا لا يترتب على حجيتهما بنحو التقييد، إذ لو عمل باحداهما فقد امتثل و وافقها فلا