تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٢ - كلام الفاضل التوني
ما [١] دلّ على كون حكم النجاسة مرتّبا على موضوع «الميتة» بمقتضى أدلّة [٢] نجاسة الميتة؛ لأنّ [٣] «الميتة» عبارة عن كلّ ما لم يذكّ؛ لأنّ التذكية أمر شرعي توقيفي، فما عدا المذكّى ميتة. و الحاصل: إنّ التذكية سبب للحلّ و الطهارة. فيما زهق الحياة فكلّ ما [٤] شكّ فيه، أو في مدخليّة شيء فيه [٥] فأصالة عدم تحقّق السبب الشرعي حاكمة على أصالة الحلّ و الطهارة [٦].
[١] فاعل لقوله: «و لا ينافي».
[٢] لاحظ الأدلّة الدالّة على نجاسة الميتة (الأبواب ٣ و ٤ و ١٥ و ١٧ و ١٩ من أبواب الماء المطلق).
[٣] هذا تعليل لما ذكره من عدم المنافاة بين ما يستفاد من بعض الأدلّة من أنّ موضوع حرمة أكل اللحوم هو عدم التذكية و بين ما يستفاد من بعضها من أنّ موضوع نجاسة اللحوم هو الميتة. و ملخّصه: إنّ الميتة ليست أمرا وجوديا- أعني الموت حتف الأنف- كي يكون التنافي بين الأدلّة موجودا، بل هي أيضا عبارة عن عدم التذكية، فإنّ كلّ غير مذكّى ميتة، و كلّ ميتة غير مذكّى.
[٤] أي كلّ لحم شكّ في وقوع التذكية عليه.
[٥] كما إذا شكّ في أنّ الإيمان شرط في حصول التذكية أم لا؟
[٦] ملخّص الكلام: إنّ الشكّ في حرمة أكل اللحوم و في نجاستها مسبّب عن الشكّ في حصول التذكية التي جعلها الشارع سببا للحلّية و الطهارة، فإذا شككنا في حيوان في أنّه ذكّى أم لا؟ أو شككنا في مدخليّة شيء في حصول التذكية يتمسّك بأصالة عدم حصول التذكية، و هي حاكمة على أصالة الحلّ و الطهارة؛ لأنّ الأصل السببي حاكم على الأصل المسبّبي، كما حقّق في محلّه.