تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٩ - ** الأخبار المؤيّدة موثّقة عمّار
و مثل [١]: قوله (عليه السلام) في موثقة عمّار: «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر»، بناء [٢] على أنّه مسوق لبيان استمرار طهارة كلّ شيء إلى أن يعلم حدوث
نعم، لو ثبت عدم الفصل يتمّ المطلوب، و لكن أنّى لنا إثباته، و لذا قد ذكر (قدس سره) هذه الرواية و ما بعدها بعنوان التأييد لا بعنوان الدليل.
[١] عطف على قوله: «مثل رواية عبد اللّه ...». و الحاصل: أنّ موثّقة عمّار أيضا من الأخبار الدالّة على حجيّة الاستصحاب في المورد الخاصّ، فتكون مؤيّدة لأخبار الاستصحاب.
[٢] أي دلالة قوله (عليه السلام)- في موثّقة عمّار: «كلّ شيء ...»- على حجيّة الاستصحاب مبنيّة على كون قوله (عليه السلام): «حتّى تعلم» مسوقا لبيان استمرار طهارة كلّ شيء إلى أن يعلم حدوث قذارته بأن يكون معناه: كلّ شيء كان طاهرا سابقا تستمر طهارته إلى أن يحصل العلم بالنجاسة، لا لبيان ثبوت الطهارة ظاهرا على الشيء المشكوك طهارته إلى أن يعلم بعدمها؛ إذ على هذا يكون أمد الطهارة منتهيا بالعلم بالنجاسة.
و توضيح ذلك: أنّ القضيّة المغيّاة قد يقصد المتكلّم بها مجرّد ثبوت المحمول للموضوع، و قد يقصد المتكلّم بها مجرّد الاستمرار، لا أصل الثبوت بحيث يكون أصل الثبوت مفروغا عنه، و المقصود من الموثّقة إذا كان المعنى الثاني، و هو بيان استمرار الطهارة بعد الفراغ عن ثبوت أصل الطهارة، فتكون هي دليلا على الاستصحاب، و أمّا إذا كان المقصود منها المعنى الأوّل، و هو مجرّد ثبوت الطهارة الظاهرية إلى أن يعلم بالنجاسة، لم يكن فيها دلالة على الاستصحاب، بل تكون هي دليلا على قاعدة الطهارة.
و الفرق بينهما أنّ حجيّة الاستصحاب إنّما تكون بلحاظ الحالة السابقة،