تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٨ - في ذكر الصوارف عن ظهور الصحيحة في الاستصحاب
المشكوك بمجرّد الشكّ- كما هو مقتضى الاستصحاب [١]- فيكون مفاده [٢]: عدم جواز الاقتصار على الركعة المردّدة بين الثالثة و الرابعة، و قوله: «لا يدخل الشكّ في اليقين» [٣] يراد به: إنّ الركعة المشكوك فيها،
منفصلة، و هو قوله: «ممّا لا يدخل أحدهما في الآخر»، و الحاصل: إنّ المستفاد من الصحيحة أمران:
أحدهما: ما يستفاد من صدر الرواية؛ فإنّه يدلّ على اعتبار الاستصحاب، و أنّه لا بدّ من البناء على عدم وقوع المشكوك- أي لا يجوز نقض اليقين السابق بعدم وقوع الركعة المشكوك فيها بالشكّ في وقوعها-.
و ثانيهما: ما يستفاد من ذيل الرواية، فإنّها تدلّ ذيلا على كيفيّة الإتيان بها، و أنّها لا بدّ من أن يؤتى بها مستقلّة بأن يسلّم على الركعة المردّدة، ثمّ يؤتى بالمشكوك فيها مستقلّة لا بأن ينضمّ إلى الركعة المردّدة من غير تسليم، كما هو مذهب العامّة- و هو معنى قوله: «لا يدخل الشكّ في اليقين»، يعني:
لا يجوز ضمّ المشكوك من غير تسليم- إلى القدر المتيقّن، و هذا أيضا معنى قوله: «لا يخلط أحدهما بالآخر». إذن فتدلّ الصحيحة على اعتبار الاستصحاب من غير حاجة إلى حمل المورد على التقيّة.
[١] فإنّ مقتضاه هنا عدم جواز نقض اليقين بعدم وقوع المشكوك بالشكّ في وقوعه.
[٢] أي مفاد: «لا ينقض ...» عدم جواز الاكتفاء بالركعة المشكوك فيها؛ إذ الاكتفاء بها يكون نقضا لليقين بعدم الإتيان بالرابعة بالشكّ فيه، فتدلّ هذه الفقرة على حجيّة الاستصحاب. هذا هو الأمر الأوّل المستفاد من الصحيحة.
[٣] أي لا تكون هذه الجملة تأكيدا لقوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ»، بل يراد بها كيفيّة الإتيان بالركعة المشكوك فيها، و هي الركعة الرابعة، بأن يأتي بها مستقلّة لا متّصلة.